حدث خطأ في هذه الأداة

مرض تضخم الغدة الدرقية (Goiter) :

مرض تضخم الغدة الدرقية (Goiter) :
تعتبر الغدة الدرقية Thyroid gland من أهم الغدد في جيسم الانسان, اذا أنها تفرز هرمونات خاصة لها أهمية كبيرة في تنظيم عمليات المتيابولزم أو الأبيض - الاستقلاب (الكميائية و الحيوية) في الجسم, كما تؤثر بطريقة غير مباشر علي بعض العمليات الفسيولوجية العامة مثل تنظيم درجة الحرارة الجسم و سرعة ضربات القلب, و المستوي الهرموني العام في الجسم, وعلي نشاط الكبد و الكليتين و العضلات و الجهاز العصبي, فهي بعبارة مختصرة تؤثر علي كل أجزاء الجسم.
وعلي الرغم من أن زيادة نشاط هذه الخدة في افراز الهرمونات عن الحد المطلوب تكون له أثار ضارة علي بعض أجهزة الجسم و خصوصا الجهاز العصبي وعلي الحالة النفسية للشخص فان أهم الأمراض الناشئة عن اضطرابها هو مرض (تضخم الغدة الدرقية).
وقد كان هذا المرض واسع الانتشار جدا في الماضي, الا أن معرفة أسبابه و طرق الوقاية منه قد أدي الي تناقص حالاته كثيرا في الوقت الحاضر حتي أنه اختفي تقريبا في كثير من الدول المتقدمة, و قد اشتهرت به منذ القدم بعض الأقاليم الجبلية مثل الهمالايا و جبال الألب وجبال الانديز, وهو مازال متوطنا في هذه المناطق كما ظهر أنه موجود بكثرة في كثير من البلاد السهلة و التي لا تصل علي البحار.
و السبب الرئيسي لحدوث مرض تضخم الغدة الدرقية هو نقص عنصر اليود في غذاء الانسان اذ أن هذا العنصر هو الذي يساعد الغدة الدرقية علي انتاج الهرمون (الثيروكسين) و في حالة نقصه فان هذه الغدة تحاول تعويض ذلك فقد يحدث هذا المرض نتيجة لأسباب محلية أخري فقد تبين مثلا أن انتشاره بين الأطفال في بعض مناطق الرعي الاسترالية وفي جزيرة تيمانا كان بسبب وجود مادة سامة في لبن الأبقار تحول دون استفادة الغدة الدرقية للأطفال بمادة اليود, كما تبين أن هذه المادة نفسها مصدرها نباتات برية معينة تتغذي عليها الأبقار و أن هذه النباتات تستمد هذه المادة السامة من التربة فتنقل بالتالي الي ألبان الأبقار التي تتغذي عليها, و معني ذلك أن التربة كانت في الواقع هي العامل الأساسي الذي أدي الي انتشار هذا المرض.
وبخلاف أمراض سوء التغذية الأخري التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالفقر والجهل فان مرض تضخم الغدة الدرقية يمكن أن ينتشر في أي مجتمع من المجتمعات وفي أي نوع من أنواع البيئات أذا ما نقص عنصر اليود في غذاء السكان, ويقدر عدد المصابيين بهذا المرض في الوقت الحاضر بحوالي مائتي مليون شخص في العالم.
وقد نجحت بعض الدول في مقاومته و القضاء عليه تقريبا عن طريق بعض الأجراءات الغذائية البسيطة, واهمها تدعيم بعض المواد الغذائية التي يستخدمها كل أفراد الشعب وأهمها الملح بمقادير ضئيلة من عنصر اليود, وقد تبين أن مقاومة هذاالمرض عن طريق مثل هذه الاجراءات العامة التي تتولها الحكومات أيسر أكثر فاعلية و شمولا من مقاومته بالجهود الفردية.
وقد تقتصر أعراض هذا المرض علي تضخم الغدة الدرقية ولكن اذا ما استمر ظهوره جيلا بعد جيل في الأسرة الوحدة فان يصبح وراثيا, وكثير يؤدي فشل الغدة الدرقية في افراز الهرمون الخاص بها, وهو هرمون أساسي في عمليات النمو الجسمي والعقلي في مرحلة الطفولة, الي تعطيل النمو و اصابة الطفل بالتقزم, وفي الحالات الشديدة تتعطل عمليتا السمع والنطق فتنتج الطفل بالتقزم, وفي الحالات الشديدة تتعطل عمليتا السمع والنطق فتنتج عن ذلك خالة من البكم الصممي التي يصبح الطفل بسببها أبكم و أصما في وقت واحد, ولكن حدوث مثل هذه الحالة أصبح نادرا بسبب تقدم أساليب المقاومة وأهمها تدعيم بعض المواد الغذائية باليود.